سيدة أردنية تؤسس تطبيق يُمهّد الطريق للسياحة المستدامة في الأردن

 

 

حقوق الصور: زيد أبو طه


  •  

بعض المسافرين لا يكتفون بالسفر بالطريقة التقليدية. فالأمر الذي يرغبون فيه هو تواصل حقيقي مع الثقافة والتاريخ والمجتمعات المحلية. وفي بلد شهد ازدياد هائل في السياحة في السنوات الماضية، ظهرت مؤخراً حركة سياحية جديدة في الأردن لتقديم تجارب سفر لا تنسى وفريدة من نوعها، وليس رحلات تقليدية إلى مناطق السياحة المعتادة. قصة رولا فياض هي واحدة من هذه المبادرات التي تهدف لحل قضية سائدة، باستخدام أذكى التقنيات وبمساعدة عقول أردنية لامعة.

 

في عام 2016، أسست رولا تطبيق فريندتشر، الذي يعمل كمرشد سياحي للسياح والسكان المحليين لاكتشاف تجارب جديدة والتعرف على أشخاص يشاركونهم نفس الاهتمامات، ويوفر التطبيق أيضاً للمستخدمين فرصة التخطيط وتنظيم الأنشطة الخاصة بهم والنزهات والرحلات. تقول رولا: "في البداية، كان التطبيق عبارة عن مُنظم للأنشطة فقط، ولكن هذا جعل منه منصة اجتماعية بحت، ولا يوجد دعم أو استثمار بهذه التطبيقات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

 

وفي ذلك الوقت، اضطرت رولا إلى التصرف بسرعة، وإلا فإن الفكرة ستموت في مراحلها الأولية. "رأينا فرصة في تحدي 22 في قطر، فقد كانوا يبحثون عن شركات ناشئة لكأس العالم، والشركات السياحية كانت من ضمنها. شعرت أن تلك الفرصة لنا .قررنا على الفور توسيع الفكرة وجعلها أكبر. وكانت خطوة فائزة. لقد وجدنا سوقًا أفضل في قطاع السفر".

 

20 تشرين الثاني 2017 - رولا فياض مع راندي زوكربيرج، رائدة أمريكية في أعمال الانترنت والمديرة التسويقية السابقة لفيسبوك، بعد فوزها في تحدي 22 في قطر


 

لطالما ساهمت خبرة رولا الطويلة في المجال في تشجيعها كلما واردتها الشكوك أوالشعور بالإحباط. "لم يكن فريندتشر أول مشروع لي في التكنولوجيا. فقد أسست أول تطبيق لي قبل بضعة سنوات وكان مختص بإدراة  الفعاليات. فشلنا فشلاً ذريعاً في ذلك الوقت. كان لدينا الكثير لنتعلمه، وقد فعلنا ذلك. "

 

علاقة فريندتشر بقطاع السفر جديدة وفضولية نوعاً ما. فالتطبيق يستهدف الزوار ومنظمي الأحداث والفعاليات على حد سواء، مما يعني أنه يجب أن يكون سهل الاستخدام وجذاباً لأكبر شريحة اجتماعية ممكنة، لكي يُثبت أنه يستحق أن يكون ضمن قطاع السفر في الأردن، الأمر الذي لم يكن متوقع على الإطلاق.

 

أثناء تأسيس فريندشتر، واجهت رولا صعوبات هائلة في العثور على الموارد، وتقول: "إن مطوري التطبيقات يطلبون مبالغ هائلة وقد يكونوا غير متعاونين في بعض الأحيان، لكن موظفيي لديهم شغف بالتكنولوجيا. استغرق الأمر عامين للعثور عليهم، وعلى الرغم من أن بعضهم يتدربون معنا حاليًا لأنهم ما زالوا طلابًا في الجامعة، إلّا أنني سوف أعرض عليهم وظائف بدوام كامل فور تخرجهم".

 

كإحدى السيدات الأردنيات الرائدات في مجال التكنولوجيا، حصلت رولا على منحة "المرأة في القطاعات غير التقليدية" من قبل مشروع مساندة الأعمال المحلية الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، تماشياً مع رؤية المشروع لدعم النساء العاملات في القطاعات التي يسيطر عليها الرجال بالعادة، مثل التكنولوجيا والهندسة وقطاع الخدمات مع التركيز على السياحة والنقل.

 

"مع المنحة، تمكنّا من توفير وظائف، ومنح بيئة عمل مستقرة لموظفينا". فمنذ حصولها على المنحة، وظفت رولا خمسة موظفين بدوام كامل لمساعدتها في تطوير التطبيق والتصميم والتسويق.

 

"علاقتي مشروع مساندة الأعمال المحلية كانت أيضًا سببًا وراء العديد من العلاقات المهنية التي كونتها في تحدي 22 في قطر. كان الجميع مهتما بمعرفة سبب تلقيي للدعم من المشروع، وأدت هذه المحادثات الصغيرة إلى علاقات عمل مهمة.

 

كجزء من برنامج المسؤولية الاجتماعية للشركات الذي تعمل عليه رولا، بدأ فريق فريندتشر في إدارة رحلات إلى المواقع التي لا تلقى اهتمام سياحي كبير مثل البتراء ووادي رم ، ومن ضمن هذه المواقع عجلون وأم قيس وغيرهم.

 

"نحن نهدف لمساعدة المجتمعات المحلية، ونريد أن نلقي الضوء عليها. قمنا بتنظيم عدد من الرحلات ودعونا مجموعة من المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي ونجحنا في عرض ما يستطيع السكان المحليين تقديمه بطريقة رائعة. كان مثالياً، فقد تمكنّا من بيع هذه التجارب السياحية وتوفير الدخل مباشرة للمجتمع المحلي".

 

"وقد سُلطت الأضواء على المبادرات التي تقودها السيدات وكذلك الأعمال المنزلية، وأدلة المشي المحليين، والعديد من الأشخاص الآخرين الذين كان لهم دور في نجاح هذه الرحلات".

 

رؤية رولا لفريندتشر طموحة وهادفة لتنشيط الاقتصاد المحلي، فهي تريد التركيز على التجارب المحلية التي تفيد المجتمعات المحلية. "علينا أن نعمل على تأسيس سياحة مستدامة، وإعطاء الأعمال المنزلية الأدوات اللازمة لتصبح مستقلة من الناحية التكنولوجية لكي تتمكن من إدارة الحجوزات والأنشطة الخاصة بها".

 

 

"في الوقت الحالي، لدينا 40 إلى 60 مستخدم يومي، وما لا يقل عن 300 مستخدم أسبوعي في منطقة الشرق الأوسط وحدها" تقول رولا. "ما أريد القيام به مع فريندتشر هو إعطاء الناس فرصة استكشاف التجارب المحلية التي لدينا وليس فقط الفعاليات".

 

"التجربة" تشرح رولا، "هي أي شيء يترك لديك شعوراً لا ينسى، مهما كان. فالمشي في وسط المدينة أو تناول منسف، جميعها تعد تجارب وليست فعاليات، وبلدنا مليء بهذه التجارب الفريدة من نوعها".

 

"في المستقبل، نرغب بتوسيع التطبيق. فنحن نريد أن نضيف حسابات وملفات خاصة بالأعمال، بالإضافة لتحليلات لمعرفة مدى نجاح الفعاليات والتجارب. نريد الإجابة عن أسئلة مثل: هل تريد تجربة؟ ماذا تريد أو تريد أن تعرف؟ من هم المشاركين؟ كيف يمكنك إدارة هذا الأمر؟

 

وتختتم رولا قائلة: "سيستغرق الأمر بعض الوقت، لكن يجب البدء بخطوات صغيرة".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشروط و الأحكام - سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة @ USAID Jordan (LENS) 2016
تصميم و تطوير ميديابلس