تعرفوا على الخياطة الأردنية الملهمة التي توفر فرص عمل للأردنيين والسوريين

 

عند رؤية شريط قياس حول رقبتها، وقطع القماش والخيوط التي تملئ المشغل، قد تبدو راتبة الحموري للوهلة الأولى كأي خياطة أخرى. ولكن كونها رائدة أعمال ناجحة من إحدى قرى اربد الصغيرة، راتبة هي فعلاً أنموذجاً يحتذى به.

 

 

بدأت راتبة الحموري صاحبة مخيطة تاج محل في اربد، مسيرتها في عالم الريادة عبر العمل من المنزل في أوائل التسعينات عندما كانت فتاة يافعة تسكن مع أهلها. وعند زواجها بعد عدة سنوات، كانت قد افتتحت أول مخيطة لها في قرية حرثا التابعة لاربد في شمال الأردن.

نما حب التطريز لدى راتبة منذ الصغر، فهي تذكر عندما كانت والدتها تطرز عبائات في المنزل بشكل يدوي ومن غير الاستعانة بأي شخص " أذكر عندما كانت أمي تطرز عبائاتها لوحدها ومن غير الاستعانة بأحد أو استخدام الماكينة، كانت قريباتنا وجاراتنا يطلبن منها أن تطرز عبائات لهن أيضاً. وكانت عيناي تلمعان كلما يحصل ذلك، وعلمت حينها أنني أريد أن أفعل ذات الشيء عندما أكبر" قالت راتبة.

 

لم يقف زواج راتبة وإنجابها لطفلين في طريقها لتحقيق حلمها، فقد تمكنت من إبقاء عملها أحد أولوياتها. وكان الناس من حولها يتهافتون لكي يحصلوا على أحد مطرزات راتبة الشرقية والتقليدية. وفي قرية صغيرة كحرثا، كلام الناس يعد وسيلة تسويق فعالة للغاية، فقد بدأ الناس بزيارة مخيطتها من القرى والمدن المجاورة، وخلال بضعة أشهر فقط، أصبحت راتبة ترسل طلبات لجميع أنحاء المملكة وحتى إلى خارج البلاد. استطاعت راتبة من تطوير موهبتها في التطريز والخياطة عبر أخذ دورات تدريبية عدة في التطريز وإدارة الأعمال، وحلمها في توسعة عملها كان يكبر مع مرور الوقت.

 

 

ولذلك السبب، قررت راتبة الحصول على دعم من مشروع مساندة الأعمال المحلية الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لكي تتمكن من شراء آلة تطريز متطورة تعد الأولى من نوعها في اربد، وافتتاح فرع آخر للمخيطة في وسط مدينة اربد التي تعد منطقة تجارية مليئة بالأعمال المملوكة من قبل الذكور. والأن وبعد مرور سنتان من تقديمها للمنحة، تمكنت راتبة من توفير وظائف لخمسة عشر شخص، حوالي 10 منهم نساء تعملن من المنزل، والباقي هم رجال سوريون يعملون كمصممين وخياطين في المشغل.

 

توسع نطاق عمل راتبة مع مرور الوقت لكي يشمل تطريز جميع أنواع الملابس، وقد تمكنت من زيادة انتاجها بشكل كبير بعد أتمتة عملها منذ حصولها على المنحة. فعندما كان عملها يدوي، لم تتمكن من تطريز أكثر من ثلاث عبائات كل شهر، أما الأن، لديها القدرة على تطريز مئات العبائات في الشهر بفضل سرعة ودقة الماكينة الجديدة.

 

 

"الحصول على الماكينة الجديدة والمساعدة من قبل فريقي مكنني أخيراً من قبول طلبات كبيرة وانهائها في وقت قصير للغاية مقارنة بالسابق. بدأت أيضاً بالتعامل مع تجار لأول مرة، فهم يزورون المخيطة ويختارون التصميم الذي يعجبهم، ثم يطلبون مني تطريز المئات من العبائات التي تحمل ذات التصميم. أجمل ما في الأمر أنني لم أعد أقلق على دقة التطريز والوقت اللازم لتحضير العبائات بفضل الماكينة الجديدة".

 

عند المرور أمام مخيطة تاج محل في وسط مدينة اربد، بغض النظر عن الوقت، ستجدونها دائما مكتظة بالنساء اللواتي يتهافتن لرؤية اخر تصاميم السيدة راتبة أو للجلوس معها واخبارها عن عبائة يريدون تصميمها. " أم مثنى (راتبة الحموري) هي أكثر خياطة مشهورة عنا في البلد، وهي فعلاً السبب وراء تغيير جذري في المجتمع لأنها تلهم سيدات اخرين لاتباع خطاها والعمل جاهداً على تحقيق أحلامهن".

 

 

"نجاح عملي ألهم ابنتي وكان سبب رئيسي في تشجيعها على بدء عملها في صنع الاكسسوارات من المنزل. حتى أصبحنا الان نعمل معاً، فأنا أقوم بتصميم العبائات وهي تصمم اكسسوارات جميلة تليق باللباس" أخبرتنا راتبة. 

 

عندما سئلت عن سر قدرتها على إدارة مخيطتان مختلفتان تخدم فئات مختلفة من الزبائن، بالإضافة إلى القيام بدورها كوالدة وزوجة وربة منزل على أتم وجه، أجابت رائدة: "بحب شغلي كثير... الجمعة هو يوم عطلتي وبقضي وقتي فيه مع عائلتي وأولادي، لكن دائماً بشعر بالنقصان. نفسيتي بترتاح مباشرة لما أدخل عالمخيطة. السر هو حب العمل. فأنا ما بشعر اني بشتغل، عملي هو شغفي...".

الشروط و الأحكام - سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة @ USAID Jordan (LENS) 2016
تصميم و تطوير ميديابلس