الأعمال الصغيرة في قطاع الغوص بالعقبة تتحد لتقوية قطاع السياحة الأردني

 

هناك مئات الأسباب التي تجعل رياضة الغوص مهمة لقطاع السياحة الأردني، ولكن كأي مجال في قطاع يزدهر، قد لا يكون النجاح أمراً سهلاً. إليكم قصة مجموعة من الأعمال الصغيرة والأصدقاء يجمعهم شغف حقيقي لهذا القطاع المهم للاقتصاد الأردني والمهمش في بعض الأحيان.

 


 

الأعمال الصغيرة في قطاع الغوص بالعقبة تتحد لتقوية قطاع السياحة الأردني

 

 

لم تكن السنوات القليلة الماضية سهلة على أصحاب الأعمال الصغيرة في العقبة، وخاصة أولئك الذين يديرون مراكز الغوص. فقد واجهت السياحة في الأردن عدداً من النكسات في السنوات الماضية، مما أدى إلى انخفاض كبير في أعداد السياح الدوليين الذين زاروا الأردن، وخاصة أولئك الذين يهتمون برياضة الغوص. ولذلك، سعت مراكز الغوص إلى إيجاد أفكار وحلول جديدة، مثل تنويع قاعدة عملائها بحيث لا تعتمد اعتماداً كاملاً على السياح الدوليين.

 

ونتيجة لذلك، نظم مشروع مساندة الأعمال المحلية  الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية معرض الغوص الأردني في عام 2016 لتشجيع الأردنيين على رياضة الغوص، بالتعاون مع جمعية العقبة للغوص. وكانت النتائج هائلة. فقد كان أول معرض للغوصينظم على الإطلاق من قبل شركات الغوص الأردنية، وكان سبب اجتمع واتحاد مراكز الغوص الأردنية للمرة الأولى على الإطلاق لإظهار جانباً من العقبة لم يعرفه السكان المحليين قط.

 

تأسست جمعية العقبة للغوص في عام 2010 من قبل مجموعة من مدربي الغوص المحترفين وأصحاب مراكز غوص في العقبة. وكان الهدف الرئيسي للجمعية هو التنسيق بين جميع مراكز الغوص، ومعالجة المشاكل في القطاع، والتوصل إلى أفكار ومبادرات وأنشطة جديدة لإحياء القطاع.

 

في البداية، لم يكن أعضاء الجمعية يعرفون كيفية إنشاء جمعية، فقد تواصلوا بعدد من الجمعيات لمعرفة لمعرفة بعض الأمور الرئيسة لتأسيس جمعية، من ضمنهم وزارة البيئة. ولكن بعد تأسيسها، كانت الشركات الصغيرة في قطاع السياحة الأردني تتعثر. "إلى حين بدأنا بالتعاون مع مشروع مساندة الأعمال المحلية"، قال أحد أعضاء الجمعية.

 

وبعد مرور عامين تقريباً على معرض الغوص الأردني، جلسنا مع بعض أعضاء الجمعية لمناقشة التغييرات التي طرأت على هذا القطاع منذ ذلك الحين، والتحدث عن الأنشطة والمبادرات المقبلة.

 

وفقاً للأعضاء، انطلاقة الجمعية بدأت بالفعل بعد أن تلقت الدعم من مشروع مساندة الأعمال. "لم يهتم أحد حقا بدعم قطاع الغوص في الأردن أو الجمعية قبل المعرض" قال أحد الأعضاء. " كنت أتوقع كرسيين وبعض اللافتات قبل وصولي الى المعرض. ولكن عندما دخلت شعرت بالاندهاش... هذا ما أعادنا للحياة، فقد بدأ الناس بالتحدث عنا... أصبحنا معروفين ".

 

أضاف عضو مجلس الادارة وصاحب مركز غوص في العقبة محمد قطاونة ما يلي: "بتذكر شعوري بالفخر الشديد والسعادة لما دخلنا عالقاعة لأول مرة... فما كنا مصدقين انو هذا الحدث المدهش تم تنظيمه النا احنا مراكز الغوص. وكانت هذه هي المرة الأولى التي بتظهر فيها أي منظمة اهتمام بقطاع الغوص والمراكز العاملة فيه".

 

وزير السياحة الأردني السابق نايف الفايز مع مجموعة من أوائل الغطاسين في الأردن


 

مع التغطية الضخمة التي حصلت عليها هذه الشركات الصغيرة من خلال المعرض، أصبح لدى أصحاب مراكز الغوص شعور بالمسؤولية تجاه دورهم في نجاح هذا القطاع. فقد ازداد تركيزهم على الرؤية العامة للجمعية، التي تتمحور حول تعزيز قطاع الغوص في الأردن من خلال تنسيق الجهود المبذولة في سبيل القطاع.

 

أحد أكبر المشاكل التي واجهت شركات الغوص في الماضي هي أن معظم زبائنهم هم من السياح والمغتربين. ولكن رياضة الغوص اكتسبت شعبية كبيرة بين الأردنيين في الآونة الأخيرة، فهناك الان ما يزيد عن 500 غواص أردني مرخص ، وهو رقم ازداد بشكل كبير منذ تنظيم أول معرض للغوص في عمان. من الأمور الإيجابية التي حصلت بعد المعرض أيضاً هو افتتاح ثلاثة مراكز جديدة على الأقل للغوص في العقبة.

 

ونظرا لإمكانية العقبة في أن تصبح مقصداً عالمياً للغطس، منحت مشروع مساندة الأعمال المحلية منحة اخرى للجمعية لمواصلة تطوير هذا القطاع المزدهر. وأتاحت هذه المنحة إعادة هيكلة الجمعية ووضع أساس أقوى للنمو، وشمل ذلك تعيين مدير للجمعية للإشراف على أنشطتها وتقديم الدعم الإداري وتسهيل الاتصال بين جميع الأعضاء.

 

واجهت الجمعية العديد من التحديات منذ تأسيسها، من التنسيق بين المراكز إلى مواجهة بعض الجهات الرسمية والجمعيات في العقبة. فبالسابق، كانت الجمعية تواجه تحدي كبير في الصدي لبعض المشاكل التي قد تؤذي الحياة البحرية وتدمر مواقع الغوص في العقبة، ولكن مع وضع الأسس الصحيحة للجمعية والحصول على بعض الدعم، جهودهم في التصدي لبعض هذه الأمور أصبحت تتلقى الدعم شيئاً فشيئاً. "يعمل بعض الصيادين خارج مناطقهم المحددة، مما يدمر الشعاب المرجانية" قال أحد أعضاء الجمعية. "تواصلنا مع جمعية الصيادين ووعدونا بمعالجة ذلك. والآن أصبح على الأقل بإمكاننا الإبلاغ عن القوارب التي تنتهك القانون، مما يحد قليلاً من حدوث هذه المشاكل".

 

 

وعلى الرغم من صغر حجم مبادرات الجمعية، فإن الأعضاء يسعون جاهدين لإحداث تأثير وتغيير جذري بالقطاع. فإحدى مبادراتهم المستقبلية تشمل تنظيف منتظم للبحر عبر الغوص بمساعدة المتطوعين، بالإضافة الى عروض فيديوهات وأفلام وثائقية تهدف إلى رفع مستوى الوعي بأهمية حماية الحياة البحرية. "يجب أن نستهدف طلاب المدارس بشكل كبير، فهم فئة مهمة للغاية" أضاف أحد الأعضاء.

 

يتعاون مشروع مساندة الأعمال المحلية بالوقت الحالي مع جمعية العقبة للغوص مرة أخرى لتنظيم معرض اخر للغوص، هذه المرة في العقبة في شهر مايو القادم، مع إضافات وأنشطة جديدة تهدف في نهاية المطاف إلى زيادة وعي الأردنيين والسياح بالأعمال الصغيرة العاملة في القطاع، وكذلك إعلام الناس حول أهمية حماية الحياة البحرية والاعتناء بالبحر.

 

جميع أعضاء الجمعية بلا استثناء هم من محبي البحر. "تعلمت الغوص منذ كنت طفلاً. كان أبي مدرباً للغوص، وأراني الحياة البحرية للمرة الأولى عندما كنت في الثانية عشرة من عمره. ومنذ ذلك الحين، أردت أن أكون مدرب غوص مثله" أخبرنا أحد الأعضاء.

 

يسعى أعضاء الجمعية في المستقبل إلى تقديم العديد من المبادرات والأنشطة، ولكن في الوقت الراهن يودون التركيز على بعض الأمور الرئيسية. "أصبحت عملية التواصل بين مراكز الغوص أسهل من السابق، وازداد التعاون بينها في الآونة الأخيرة، حتى المراكز في وجهات الغوص القريبة أصبحت تعرفنا الآن ونحن على اتصال معهم" قال أحد أعضاء الجمعية وصاحب مركز غوص في العقبة اسحاق الطراونة.

 

يدرك أعضاء الجمعية أهمية مهمتهم في خلق بيئة أنظف وأكثر أمانا في بحر العقبة. وأضاف خماش ياسين رئيس مجلس إدارة جمعية العقبة للغوص: "لدي قطع أرضي وعقاراتي"، لكنني أهتم بهذا البحر. أفعل ما أقوم به في العقبة، أفعله لبلدي، وأفعل ذلك من أجل البحر ".

 

شغف أصحاب مراكز الغوص بالعقبة ودافعهم القوي ومهنيتهم تضع مستقبل الغوص في الأردن بأيدي أمينة. "واحد من الأمور التي تميز مراكز الغوص هنا بالعقبة هو أن أي مدرب يتحدث عدة لغات، وهذا شيء نادرا ما تجده في أي مكان آخر في العالم. فنحن قادرون على التواصل مع السياح من جميع أنحاء العالم بسهولة وفعالية " قال إسحاق الطراونة. "مثل ما بيجي السائح عالأردن وبياكل منسف، لازم يجرب الغوص بالعقبة. هذا جزء من ثقافتنا وتاريخنا اللي منعتز فيه".

الشروط و الأحكام - سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة @ USAID Jordan (LENS) 2016
تصميم و تطوير ميديابلس