من تحضير الطعام للعائلة في المنزل لتحضير مأكولات شعبية للزبائن في مطبخ تجاري في اربد

 

تعد الأعمال المنزلية سهلة التأسيس ولا تتطلب رأس مال كبير، وهي طريقة مثالية لتشجيع المرأة على الانضمام للقوى العاملة لدعم عائلتهن، وخلق الوظائف وتحسين مستوى الاقتصاد المحلي.

 

 

لطالما عرفت منار حرب بأكلاتها الشهية التي تجمع العديد من الناس حول مائدة الطعام. فبالإضافة إلى تحضيرها المأكولات للعائلة والأصدقاء، تقوم منار بتزويد خدمات الطعام في فعاليات مختلفة تنظمها مؤسسات محلية هي عضو بها. " الطبخ هو جزء كبير من حياتي، فأنا تعلمت الطبخ من أمي من لما كنت صغيرة وبعتبره متعة" قالت منار. عاشت منار حياة هنيئة لحد ما مع زوجها وأبنائها الثلاثة وعملها الذي تحبه، في مدينة اربد بشمال المملكة. ولكن كل شيء تغير عندما توفي زوجها قبل بضعة سنوات، فقد وجدت نفسها مسؤولة عن تغطية مصاريف أولادها الثلاثة لوحدها ومن غير مساعدة أي أحد. وبالإضافة الى ذلك، واجهت مشاكل قانونية متعقفة بمنزلها مما أجبرها على الانتقال لمنزل صغير وقديم مع أولادها.

 

 

ومن هنا، لم يكن لدى منار سوى خيار واحد، وهو العيش وإيجاد الحل. وبما أن الطبخ كان من الأمور التي تبدع بها، قررت أن تبدأ ببيع المأكولات الشعبية من منزلها حسب الطلب. وعلى الرغم من أن معظم زبائنها كانوا من العائلة والأصدقاء واعتمادها كان فقط على سمعتها كوسيلة للتسويق، إلا أنها تمكنت من تغطية نفقات أولادها الأساسية  والأكاديمية، فجميعهم درسوا في جامعات عريقة بالأردن.

 

 

يعد تأسيس عمل منزلي في مجال التصنيع الغذائي أمر صعباً للغاية لأسباب خارجة عن سيطرة صاحب العمل كعدم توفر بعض أدوات المطبخ المهمة بسبب ارتفاع سعرها وانقطاع الكهرباء وقلة المساحة الكافية مما يحد من الانتاجية. ولهذه الأسباب، كان من الضروري على منار أن تتوسع في عملها وتنتقل من عمل منزلي إلى عمل تجاري، ولذلك تقدمت للحصول على دعم من مشروع مساندة الأعمال المحلية الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لكي تتمكن من أخذ هذه الخطوة.

 

وعلى الرغم من توفر المطاعم في اربد بكثرة، إلا أن  المنطقة التي تعيش بها منار افتقرت لمطاعم تقدم مأكولات منزلية صحية، الأمر الذي سعت منار لتحقيقه عبر افتتاح مطعمها.
لم يكن افتتاح المطعم أمر سهل حتى مع دعم المشروع، فقد استغرقها ما يقارب عامين من الزمن لأن تتغلب على المشاكل العديدة التي استمرت بالظهور وأبطأت عملها للغاية.

 

ولكن بعد عمل وجهد متواصل، افتتحت منار مطعمها مع حلول شهر رمضان الفضيل 2017، وبدأت الطلبات بالانهيال وكأن الناس كانت تنتظر لحظة افتتاح المطعم. "يصلني العديد من الطلبات بشكل يومي ولكن لا يمكنني قبول سوى أربعة أو خمسة طلبات كل يوم. عندما اتوسع أكثر في عملي سأتمكن من قبول عدد كبير من الطلبات من غير تردد". تمكنت منار من توظيف ثلاثة سيدات لمساعدتها في المطبخ، بالإضافة لابنائها الذين يساعدونها في توصيل الطلبات والتعامل مع الموردين وغيرهم. وهي تتوقع أن تضاعف ربحها الحالي ليصل الى 500 دينار أردني بغضون بضعة أشهر.

 

"يساعدني أبنائي في الطبخ وتحضير الطعام عندما يصلني طلبات كبيرة، وهذا أمر لا يتقبله العديد من الشباب هذه الأيام. لذلك أعتبر نفسي محظوظة لأن أولادي يدعموني في عملي مهما كلفهم الأمر" قالت منار.

 

 

حسب ما تقوله منار، على الزبائن وضع الطلبات قبل يوم أو يومين من موعدها، وأسعارها تعد مقبولة وفي متناول الجميع. فسعر الوجبة التي تعد كافية لإطعام عائلة مكونة من خمسة أفراد يترواح ما بين 15-20 دينار أردني.

 

"أتمنى أن يكون لدي فريق مكون من 15 سيدة خلال خمسة سنوات، وأن يجمع هؤلاء السيدات حبهن للطبخ الصحي. أريد أن يستمر مطعمي بالنمو إلى أن يمتد طوال هذا الشارع!" أخبرتنا منار وهي تشير إلى نهاية الشارع الذي يقع مطعمها به، والبسمة تملؤ وجهها.

 

الشروط و الأحكام - سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة @ USAID Jordan (LENS) 2016
تصميم و تطوير ميديابلس