مشروع مساندة الأعمال المحلية يدعم أكثر من 40 عمل صغير لتطوير تجارب سياحية في الأردن

 

 

امتلك نضال الحمود شغفاً للفن رافقه طوال حياته، ولكن العمل في هذا المجال لا يعد كافي لاكتساب لقمة العيش خاصة في مدينة صغيرة مثل الأزرق التي تقع في وسط الأردن. ولذلك، اضطر الى التركيز على أمر اخر، وافتتح مكتبة صغيرة تخدم سكان المنطقة.

 

كانت عائلة نضال تمتلك مزرعة نعام في الأزرق من أصل 16 مزرعة لتربية النعام في الأردن في ذلك الوقت. منذ وقت طويل وكان لدى نضال إيمان بقدرته على فعل شيء اخر بالنعام غير تربيتها.

"كانت الأزرق من المدن القليلة التي تواجد بها النعام في ذلك الوقت، ولطالما كنت أعلم أن هناك فرص عمل عديدة في هذا المجال، تنتظر أحد بأن يجدها" قال نضال.

 

في عام 2005، قرر نضال بيع مكتبته لتكريس وقته لتربية النعام وإيجاد فرص عمل جديدة. فبالتشارك مع أخيه، قام باستثمار جدي عبر شراء خمسة نعامات بمبلغ يزيد عن 5 آلاف دينار أردني، بالإضافة الى آلة تفقيس البيض لكي يُنمّي مجموعة النعام التي يمتلكها ويتمكن من افتتاح ملحمة. ولكن بعض الظروف الخارجة عن ارادته جعلت فعل ذلك صعب للغاية، فكان على نضال التفكير بفكرة جديدة، وبعد تفكير وتجارب عدة، وجد طريقة تمكنه من استخدام بيض النعام بدل من التخلص منه من غير أي فائدة.

 

 

بالنسبة لنضال، كل قشرة بيض تعد لوحة تنتظره أن يملؤها برسومات تعبر عنه وتعكس التراث المحلي. ولذلك، بدأ بالرسم عليها. عندما انتهى من صنع أول قطعة فنية على بيض النعام، قام بوضعها في استراحة قريبة منه يتردد إليها السياح بكثرة عند زيارتهم لقلعة الأزرق. بعد مرور ثلاثة أيام، تم بيع القطعة بمبلغ يقارب 300 دينار أردني. ازداد الطلب على بيض النعام بسرعة، وكان نضال غير قادر على تلبية الطلبات بالسرعة المطلوبة نظراً لكونه وأخيه يعملون فقط. ولذلك، قرر أن يبدأ بتدريب سيدات من المنطقة على كيفية رسم لوحاته الفنية على قشور البيض.

 

 طريقة عمله كانت بسيطة ولكنها فعالة للغاية، فقد كان يعطي السيدات تدريب حول نقل لوحات ورسومات من صنعه على قشر بيض النعام لمدة تتراوح ما بين 1-3 شهور. وعندما تصبح السيدات جاهزات، يمكنهن العمل من منازلهن. وبهذه الطريقة، يحصل نضال على الدعم الانتاجي الذي يحتاجه ويوفر للسيدات فرص عمل في منطقة محافظة لا تتوفر بها فرص عمل كثيرة للسيدات، مما يمكنهم من الحصول على دخل إضافي لعائلاتهن من غير الخروج من المنزل. لهذا اليوم، قام نضال بتدريب ما يزيد عن (35) خمسة وثلاثون سيدة من المجتمع المحلي بدعم من منظمة غير حكومية ساعدته على إيجاد هؤلاء السيدات.

 

ولكن كأي عمل اخر يعتمد على السياحة كمصدر دخل، عانى نضال في الآونة الاخيرة من قلة المبيعات بسبب هبوط نسبة السياح في المنطقة التي سببها عدم الاستقرار في البلدان المجاورة.

 

تعد الأعمال الصغيرة المشابهه لعمل نضال مهمة للغاية للمحافظة على المجتمعات المحلية ونموها. ولتنمية قدرة هذه الأعمال على مقاومة المشاكل الاقتصادية، قام مشروع مساندة الأعمال المحلية بتطوير استراتيجية كاملة لمساعدة هذه الأعمال على تنويع مصادر دخلها بحيث لا تعنمد على نشاط معين كمصدر دخل.وإحدى الطرق التي تطرق لها المشروع هي عبر دعم الأعمال الصغيرة ومتناهية الصغر في المجتمعات المحلية  لتطوير أنشطة سياحة مجتمعية وتجريبية. السياحة التجريبية هي نوع من أنواع السياحة التي تعطي الناس فرصة زيارة مدينة ما والعيش بها عبر الانخراط بسكانها وتاريخها وثقافتها والقيام بأنشطة مختلفة مثل الطبخ والتسلق والرسم والعيش كأهل المنطقة.

 

يرتكز دعم مشروع مساندة الأعمال المحلية على الجمتعات المحلية بشكل كبير، حيث يقوم بالتعرف على مضيفين يمتلكون مهارات معينة ويعملون في مجالات تعد خاصة بتراث الأردن. فبالتعاون مع نضال، طور المشروع تجربة كاملة تتمحور حول مشغله في الأزرق، تشمل التجربة التعرف على تاريخ منطقة الأزرق عبر الاستماع لقصص نضال ومشاركته معلوماته مع الزوار، وتعلم رسم لوحاته التراثية على بيض النعام، ولا تكتمل التجربة الا بتناول وجبة تقليدية من صنع أيدي زوجة نضال في منزلهما.

 

 

بالنسبة للعديد من أصحاب الأعمال الصغيرة في المجتمعات المحلية، السياحة التجريبية تعد أمر غير مألوف وجديد. ولكن بمساعدة مشروع مساندة الأعمال المحلية، أدرك أصحاب الأعمال أهمية هذا النوع من السياحة لزيادة دخلهم ومشاركة ثقافتهم وتراثهم مع أشخاص من جميع أنحاء العالم.

 

ولكن نظراً لقلة المصادر المتاحة أمامهم، ليس بإمكان أصحاب الأعمال الصغيرة في الأردن الوصول إلى أسواق عالمية وأشخاص جدد يعدون من ضمن زبائنهم المحتملين. ولهذا السبب، قام مشروع مساندة الأعمال المحلية بالتعاون مع شركات السياحة الداخلية لتشبيكهم مع أعمال صغيرة تقدم سياحة تجريبية تمكنهم من توسعة نطاق خدماتهم لكي تشمل رحلات سياحية غير مألوفة، وتفيد أيضاً أصحاب الأعمال عبر ضمهم لمجموعة خدمات شركات سياحية كبيرة والحصول على زبائن بشكل أكبر.

 

 

قام مشروع مساندة الأعمال بتحديد أكثر من 120 عمل صغير ومتناهي الصغر محتمل لضمه لقطاع السياحة التجريبية في الأردن، وهو الأن يعمل مع 40 عمل صغير لدعمه في تطوير تجارب سياحية لتوسيع أنشطتهم وزيادة مصادر دخلهم.

 

لقراءة المزيد عن أعمال مشروع مساندة الأعمال المحلية لدعم السياحة التجريبية، يرجى الضغط هنا.

الشروط و الأحكام - سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة @ USAID Jordan (LENS) 2016
تصميم و تطوير ميديابلس