مراكز تعليم القيادة في الأردن تصبح مراكز تدريب متخصصة في تعليمات السلامة على الطرق

يقدم سائقوا الشاحنات في جنوب الأردن خدمة رئيسية للمدن الصناعية والتجارية عبر نقل المواد الخام والبضائع من ميناء العقبة والحدود السعودية إلى المصانع ومراكز التوزيع وغيرهم. ولكن الحصول على رخصة لقيادة الشاحنات في جنوب المملكة لا يعد أمراً سهلاً على الإطلاق بسبب عدم تواجد مركبة مرخصة لتعليم قيادة الشاحنات، وهذا يعني أن على سكان الجنوب الذين يريدون أن يطورون فئة رخصتهم ليتمكنوا من قيادة شاحنات، السفر إلى عمان أكثر من مرة لأخذ الاختبار، الأمر الذي يعد مكلفاً على السائقين، إلى أن تدخل رامي صوالحة في عام 2013.

 

أطلق رامي، صاحب مركز تعليم قيادة في العقبة، اسم "الأوائل" على مركزه، فهو فعلاً تمكن من أن يكون الأول في أغلب الأمور التي قام بها في حياته العملية. فهو كان أصغر شاب يفتتح مركز تعليم قيادة بالأردن، ومركزه يعد أول مركز بالجنوب يقدم دورات تعليم قيادة الشاحنات، وهو كان الأول على دفعته في تدريب تعليم القيادة التي أخذه حصل عليه في نادي السيارات الملكي، وهو أيضاً يوظف أول مدربة قيادة في جنوب.

 

بدأ حلم رامي بأن يصبح مدرب قيادة وهو شاب في السادسة عشر من عمره عندما زار العقبة في العطلة الصيفية لكي يعمل مع خاله في مركزه. "كنت دائماً أرافق مدربي القيادة في حصصهم لأتعلم كل شي منهم" أخبرنا رامي.

 

 

العقبة - 14 كانون الثاني، رامي صوالحة يجلس في شاحنته التي تعد أول شاحنة لتدريب قيادة الشاحنات في جنوب المملكة.


 

بدأت رحلة رامي كمدرب للقيادة بعد أن تخرج من الكلية وتمكن من الحصول على جميع فئات رخصة القيادة، فقد اشترى سيارتين وعمل في مراكز تدريب مختلفة لبضعة سنوات. ولكن بعد فترة من الزمن، دفعه طموحه لبدء عمله الخاص وافتتح مركز تدريب قيادة خاص به بنجاح في عمر 29 عام.

 

كان حلمه أن يساهم في تطوير قطاع النقل في الأردن وزيادة وعي السائقين حول أفضل الممارسات في المجال، وهذه كانت مبادرة قد بدأ مشروع مساندة الأعمال المحلية الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بالعمل عليها في عام 2015.

 

فرض عدم الاستقرار في البلدان المجاورة عقبات عديدة امام قطاع النقل في الأردن، مثل إغلاق العديد من الأسواق الإقليمية بما في ذلك الحدود الشمالية والشرقية وليبيا واليمن. وقد واجه سائقو الشاحنات أيضاً العديد من التحديات في السنوات الأخيرة حيث أن الشاحنات المملوكة بشكل فردي وغير المسجلة كعمل مرخص أو لا تزاول عملها تحت ادارة شركة مسجلة تشكل 70% من إجمالي عدد الشاحنات في الأردن.

 

العمل بشكل غير رسمي يحد من قدرة سائقي الشاحنات على الاستجابة للمعاملات كبيرة، ولا يعطي سائقي الشاحنات حقوق قانونية كافية أوفرص ابرام عقود رسمية ملزمة. من ناحية أخرى، يواجه أصحاب الشاحنات المسجلة أيضاً الكثير من المشاكل بسبب عدم قدرتهم على تلبية المعايير الدولية والممارسات المهنية المناسبة، مما يقلل من فرصهم في الفوز بالعطاءات أو الوصول إلى الأسواق الدولية الأخرى.

 

 

العقبة 14 كانون الأول 2018، رامي صزالحة وأحد مدربين القيادة الذين يعملون في مركزه.


 

وفي إطار الشراكة مع هيئة تنظيم النقل البري، دعم مشروع مساندة الاعمال المحلية إنشاء برنامج وطني لتدريب المدربين والذي استهدف مدربي القيادة من مختلف أنحاء المملكة، وتم تدريب أكثر من 140 ممثلاً من 90 مركزتدريبي يصنفوا تحت قائمة المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر ضمن برنامج " تدريب المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر في قطاع النقل البري".

 

وبعد الانتهاء من التدريب تم اختيار العديد من مراكزتدريب القيادة على أساس المناقصة لنقل المعرفة التي اكتسبها المدربون للسائقين في منطقتهم.وكان مركز رامي من بين المراكز المختارة. وقد تم تصميم البرنامج ليتيح للآلاف من سائقي الشاحنات فرصة حضور البرنامج التدريبي خلال فترة زمنية محددة بخمسة أشهر دون أي تكلفة مع التركيز بشكل خاص على سائقي الشاحنات الأقل حظاً.

 

أحد أهداف تدريب هيئة تنظيم النقل البري هو تمكين الأعمال الصغيرة ومتناهية الصغر من الوصول إلى الأسواق الأوروبية بسهولة وبتكلفة أقل عبر تمكينهم من تلبية المعايير الدولية التي لم يكونوا قادرين على تلبيتها سابقاً حيث أنها كانت محصورة فقط على شركات الشحن الكبرى.

 

"من الأمور التي تميز البرنامج التدريبي أيضاً هو أنه يُدرب السائقين على التفكير كأصحاب أعمال، مما يعني أنه يركز على أهمية الاحترافية ومهارات إدارة الأعمال وإدارة الوقت.

 

استفاد ما يقارب 5 آلاف سائق من جميع أنحاء الأردن من التدريب الوطني الذي يستمر ليومنا هذا، مع تغييرات ملحوظة في دخل المستفيدين وجودة الخدمات المقدمة من قبلهم. فعلى سبيل المثال، مركز رامي لتعليم القيادة قام بتدريب ما يقارب 250 سائق من مختلف الفئات منذ بدء البرنامج، مع التركيز على سائقي الشاحنات والباصات.

 

"أنا صارلي بعمل بهذا المجال من 27 سنة وكنت أول مدربة قيادة بجنوب الأردن، وطوال مسيرتي المهنية ما مر علي مدرب قيادة وصاحب مركز تدريب مثل رامي" قالت أم الياس، إحدى مدربات القيادة اللواتي يعملن مع رامي منذ تسع سنوات. "لدى رامي واجب تجاه التأكد من سلامة المركبات والطرقات، وهو دائماً يحاول توفير فرص عمل لمدربات القيادة الإناث وهذا أمر نادر ما تراه في الجنوب".

 

 

العقبة 14 كانون الأول 2018، أم الياس، أول مدربة قيادة قي جنوب الأردن، قبل بدء حصتها مع إحدى الطالبات.


 

كما يستمر مركز رامي وعشرون مركز اخر من جميع أنحاء الأردن في تدريب السائقين كجزء من المبادرة التي أطلقها مشروع مساندة الأعمال المحلية بالتعاون مع هيئة تنظيم النقل البري، يقول رامي أنه استفاد بشكل كبير يفوق توقعاته من حصوله على هذه الفرصة.

 

"أنا فعلاً فخور بكوني جزء من هذه المبادرة الأولى من نوعها وبمشاركتي بتثقيف السائقين بمسؤولياتهم وتوعيتهم بأمور مختلفة، ولكن الأمر الذي لم أكن أتوقعه هو أن البرنامج ساعدني بالقيام بتشبيكات جديدة. العديد من المسائقين المشاركين بالبرنامج تشجعوا بتطوبر فئة رخصتهم في مركزي بعد التدريب، وهذا يعني أنني تمكنت من إيجاد قناة تسويق جديدة من مصدر غير متوقع. هناك دائماً طرق لتطوير أعمالنا، كل ما علينا فعله هو العمل بجدية واستمرارية" أضاف رامي.

الشروط و الأحكام - سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة @ USAID Jordan (LENS) 2016
تصميم و تطوير ميديابلس