الأعمال المنزلية تبرز كأولوية وطنية لدمج المزيد من النساء في الاقتصاد الأردني

 

سيدات أردنيات تغيرن الصورة المعتادة عن الريادة في المملكة

 

 

بالنسبة للعديد من الناس الذين يعيشون في المدن الحديثة، الريادة أصبحت أمر في منتهى السهولة بفضل وفرة المصادر المتاحة أمامهم. ولكن بالنسبة للذين يعيشون في المناطق الأقل حظاً في الأردن، الريادة لا تأتي في معظم الأحيان كخيار شخصي خاصة للسيدات، بل كضرورة ملحة لتوفير مصدر دخل العائلة الوحيد.

 

معظم السيدات يخترن العمل من المنزل بسبب صعوبة التنقل وكثرة المسؤوليات العائلية أو لأسباب شخصية. فمعظم الأعمال المنزلية بالأردن مملوكة من قبل سيدات، وإذا تم توفير المحفزات الكافية  والحماية القانونية لهذه الأعمال، من المتوقع أن يتضاعف عدد فرص العمل المتاحة في المملكة وأن تنمو هذه الأعمال بشكل كبير.

 

تدر الأعمال المنزلية دخل شهري بمعدل 100-300 دينار، وغالباً ما يتم صرف معظمه على التكاليف المعيشية للعائلة. وحسب دراسات أجراها مشروع مساندة الأعمال المحلية الممول من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، اذا تم السماح للأعمال المنزلية بمزاولة أعمالها بشكل رسمي، قد تساهم بما يزيد عن 10 مليون دينار للاقتصاد الأردني المحلي بشكل مباشر، و 40 مليون دينار بشكل غير مباشر. وبالنسبة للسيدات، فإذا كانت مشاركتهم الاقتصادية مساوية للرجال، قد يرتفع إجمالي الربح المحلي من 3,702 دينار لغاية 7,260 دينار، أي بنسبة 96%.

 

 

أطلق مشروع مساندة الأعمال المحلية في عام 2015 مبادرة لدعم المئات من الأعمال المنزلية المملوكة من قبل سيدات في مختلف أنحاء الأردن. معظم السيدات المشاركات في البرنامج يعملن في التصنيع الغذائي، عبر تحضير مأكولات ومنتوجات غذائية في المنزل وبيعها للمعارف والأصدقاء نظراً لحاجتهن لتحسين أوضاعهن الاقتصادية. تختلف منتجات هذه السيدات من منتجات الحليب والألبان  مثل الجبنة واللبنة والجميد، إلى الطبخات التقليدية والعسل والمربى بأنواعه. معظم هؤلاء السيدات لم يكن على وعي بحاجتهن لتطوير أعمالهن لتصبح أعمال رسمية تدير مصدر دخل مستدام، بل هذا كان أمر أدركوه مع تطور البرنامج.

 

كان الهدف الرئيسي من المبادرة هو زيادة المعدل الانتاجي للمشاركات، وتحسين جودة منتجاتهن، والتسويق لمنتجاتهن، وتشبيكهن بأسواق جديدة عبر العمل معهن عن قرب وإعطائهن فرصة المشاركة بمهرجانات ومعارض مختلفة.

 

ميسون هي إحدى المشاركات الثلاثون اللواتي شاركن بالبرنامج التدريبي للأعمال المنزلية في محافظة الزرقاء. أتت ميسون من سوريا خلال الحرب التي أثرت بالمنطقة قبل العديد من السنوات من غير ممتلكات أو المهارات اللازمة للحصول على وظيفة اعتيادية، وزوجها لم يمتلك القدرة على العمل أيضاً بسبب إصابة عمل حدّت من حركته. فكان من الضروري عليها أن تجد طريقة لجني المال لإطعام أبنائها وتحمل مصاريف العائلة، ولذلك، بدأت بتحضير المفتول (أكلة فلسطينية) من المنزل وبيعه للجيران والمعارف.

 

 

" مرّات ما كان معي 6 قروش لأشتري كيلو عدس أطعمي ولادي" قالت ميسون.

 

بظهر محني ويدان ترجفان، تستيقذ ميسون كل يوم مع آذان الفجر لتبدأ بتحضير المفتول لمدة تزيد عن خمسة ساعات بدون توقف، وهي جالسة على أرضية غرفة المعيشة في منزلها بالزرقاء.

 

"كانت ميسون تمشي حوالي 5 كم كل يوم لتصل الى مكان التدريب، وهي تحمل أكياس ثقيلة من المفتول وغيره. لم تغب يوماً واحداً إلا عندما مرض زوجها واضطرت للبقاء معه للاعتناء به. كان لديها تصميم وعطش للتعلم والنجاح، وكانت تطبق كل ما تتعلمه في عملها بشكل فوري. في مرة من المرات، كان هناك معرض ضمن التدريب وتوجب على السيدات جلب منتجاتهن لعرضها، كانت ميسون تشعر بالتعب ذاك اليوم ولكنها أصرت على المجيئ لعرض المفتول الذي حضرته. وصلت لموقع المعرض وبعد أن تأكدت من عرض منتجها بشكل جيد، شعرت بتعب شديد وأغمى عليها. هذا يثبت مدى أهمية التدريب والتطور بالنسبة بها" أخبرتنا جيدا سمعان، إحدى المدربات الرئيسيات في البرنامج.

 

بعد مرور سبعة أشهر على البرنامج التدريبي، ازداد الطلب على مفتول ميسون بشكل هائل، وهو دائماً أول منتج تنفذ كميته في المعارض والمهرجانات. فميسون قد طبقت كل معايير السلامة التي تعلمتها وعملت على الوصول لأسواق جديدة، مما نتج عن زيادة في دخلها بنسبة 30% وتمكنت من تسديد قرض منزلها الذي حصلت عليه قبل سنوات عديدة.

 

"شعوري بجنيي لمالي الخاص بعرق جبيني لا يضاهى. وعلى الرغم من أن زوجي لم يدعمني بالبداية بسبب عدم تقبله لفكرة عمل المرأة، إلا أنه نظرته للموضوع تغيرت بعد أن شهد الأثر الإيجابي لعملي على العائلة. فعدم وجود دخل ثابت لعائلة مكونة من ثمانية أفراد كان أمر صعب للغاية وجعلنا في دين دائم. أذكر عندما بدأت بالحصول على المال، كنت أذهب للسوبرماركت القريب الذي كنا نشتري منه احتياجاتنا بالدين، وأسدد القليل من حسابنا في كل مرة من وراء ظهر زوجي. مع مرور الأيام والأسابيع، بدأت الأمور بالتحسن. كنت دائماً حريصة على توفير البعض من المال لأوقات الضيق" قالت ميسون.

 

 

ميسون هي مثال حقيقي عن الأثر الإيجابي للتدريب والإرشاد على أصحاب الأعمال الصغيرة وحتى على المجتمع المحلي بشكل عام، فهي قد ألهمت العديد من السيدات من حولها على بدأ أعمال منزلية خاصة بهم أيضاً. تحلم ميسون بتوسعة عملها واتخاذ الخطوات اللازمة لجعله رسمي لكي تتمكن من الوصول لأسواق جديدة.

 

"في البداية، السيدات اعتقدوا أنهم سيتعلمون بعض المهارات ليكملون عملهم بشكل اعتيادي فقط، مثل ما يحصل في أي تدريب اخر، ولكن الأمر المذهل الذي حصل هو أن نظرتهم لعملهم وطريقة تعاملهم وادارتهم لجميع جوانب العمل قد تغيرت بشكل جذري، فقد أصبحن يبحثن عن طرق جديدة لإدرار الدخل وعن أسواق جديدة لبيع منتجاتهم بها. فقد أسسن جمعيات وجروبات على الواتساب لتوفير الدعم والنصح لبعضهن البعض. وبعضهن الاخر طمحن بتعلم مبادئ المحاسبة لكي يكونوا على وعي بجوانب الضعف الخاصة بأعمالهن والعمل عليها" قالت جيدا.

 

كجزء من دعمه للأعمال المنزلية، يعمل مشروع مساندة الأعمال على تعديل القوانين التي تسمح بمزاولة بعض المهن من المنزل، وتحفيز الأعمال الصغيرة والشركات الناشئة على التسجيل بشكل رسمي. يعمل المشروع أيضاً على تمهيد الشراكات ما بين منصات بيع أطعمة الكترونية مثل تطبيق بالفرن وخضرجي لمساعدة الأعمال المنزلية على زيادة مبيعاتها وإيراداتها ونموها في المنطقة.

 

 

للتعرف على المزيد من قصص نجاح الأعمال المنزلية، يمكنكم زيارة هذه الصفحة.

الشروط و الأحكام - سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة @ USAID Jordan (LENS) 2016
تصميم و تطوير ميديابلس